شمس الدين محمد النواجي الشافعي
16
الشفاء في بديع الاكتفاء
بصحبته ، واستطال به على الجلال البلقيني فيما كان باسمه من مرتب وغيره ، ثم كان يعد من أكثر المؤذنين له في أول دولة الأشرف . وعمل كتابا سماه " الحجة في سرقات ابن حجة " ، وربما أنشأ الشيء مما نظمه التقي ، وعزاه لبعض من سبقه ، إلى غير ذلك مما تحامل عليه فيه ، وقد جوزي على ذلك بعد دهر ، فإن بعض الشعراء صنف كتابا سماه " قبح الأهاجي في النواجي " ، جمع فيه هجو من دب ودرج حتى من لم ينظم قبل ذلك ، وأوصل اليه علمه بطريقة ظريفة ، فإنه أمره بدفعه لدلال بسوق الكتب وهو جالس على عادته عند بعض التجار ، فدار به على أرباب الحوانيت حتى وصل اليه ، فأخذه وتأمله وعلم مضمونه ، ثم أعاده للدلال وحينئذ ، استرجع من الدلال فكان النواجي يهلك . وكذا رام المناوي في أيام قضائه الإيقاع به سبب تعرضه بالهجو لشيخه الولي العراقي حيث قال : إذا رأيت سعدا يموت ويحيى ، فتوسل عنده بالعز السنباطي وغيره ثم امتدحه بقصيده طنانة أنشده إياه من لفظه ، وبلغني أن شيخه أمير حاج كان يحكي أنه بينما هو واقف بعرفة في حجته ألقى الله في قلبه الدعاء عليه بسبب الولي وأنه فعل ، ولعل ما كان يذكر أن به من البرص بسببه هذا . أما شيخنا فإنه حلم عليه حين مثوله بين يديه خصوصا حين كان الفقيه حسن الفيومي أمام الزاهد الماضي يصحح على النواجي في الترغيب للمنذري ، فإنه كان يقف عليه الكثير في المتون والرواة ، ولا يهتدي لمعرفتها من بطون الدفاتر والكتب ، نعم أنهى اليه أهل الخانقاه البيبرسية عنه أمرا شنيعا مما يتعلق بنفسه فأمر يمنعه منها ، اشتهر ذكره وبعد صيته ، وقال الشعر الفائق والنثر الرائق ، وجمع المجاميع وطارح الأئمة ، وأخذ عنه غير واحد من